Contact to us

آخر الأخبار
الرئيسية / التوجيه للاخبار / هل يمكن ان اتعلَّم الشعر 

هل يمكن ان اتعلَّم الشعر 

  
?الشعر هل هو موهبة ؟

?هل يمكن أن أتعلم الشعر ؟


نعيش حاليا زخما عجيبا عن أهمية الشعر و نظمه سواء أكان فصيحا أم نبطيا لدرجة أنك لو سألت مراهقا في بدء حياته عن ماذا تريد أن تكون عليه ؟ لرد عليك: أتمنى أن أكون لاعب كرة أو ممثل أو مغني أو … (شاعر) .

وتزخر اليوم الساحة الخليجية بسبق لم يكن له مثيل في تاريخ الشعر و يتجسد ذلك في أنشاء الملتقيات الشعرية كالامسيات و الاصبوحات وكذلك المسابقات التنافسية المليونية في جوائزها المالية و بتغطية أعلامية منظمة تستخدم بها أحدث التقنيات ، فبمجرد أن يحضر الشاعر مدة 5 دقائق فقط ليلقي قصيدة واحدة في أي مكان مما ذكر يكفيه أن يصبح حديث المجتمع و الناس ، أنه لشيء مذهل ، فلا عجب أن نتفق جميعا على أن الشعراليوم أصبح يعيش عصره الذهبي .

أقصد من هذا المقال أن أتكلم عن الشعر و بشكل مباشر و مناقشة تفاصيلة في صورة مبسطة و شفافة ، هل الشعر موهبة ؟ هل من الممكن أن نتعلم الشعر و نصبح شعراء كما هو حال بقية الشعراء ؟ ماذا يتوجب على من يرغب أن يكتب الشعر ؟

هناك شاب أو شابة عندما يسمعون قصيدة أو يقرؤنها تضج في اعماقهم رغبة الكتابة بشكل تلقائي و بشعور لا يوصف بكلمات ، و يؤمن كل واحد منهم و بشكل سري أنه قادر على أن ينظم نفس هذه الابيات بل و أفضل منها .

فيذهب إلى القلم و الورقة ليعبر عن قدرته في كتابة القصيدة فيتفاجأ من تدفقه الذهني للصور والخيالات العاطفية أو الحماسية (على حسب الغرض الشعري) الذي يريد أن يكتب فيه ، ولكنه ينفلت منه الوزن والقافية لعدم الاحاطة الكافية و تمكنه منهما ، ورغم ذلك لا يأبه فيكمل مجاريا ً سريان ذهنه بتجسيده في الكلمات إلى أن ينتهي منه الحماس المتوقد فينظر بعدها لقصيدته وهي خالية من الوزن والقافية وهو يعرف أمر الخلل و يقر به ولكنه يعتبرها قصيدة متوهجة المعاني مشرقة الصور ، صحيح أنه لا يستطيع أن يقنع أحدا أن ما كتبه شعرا ولكن بالنسبة له فهي قمة الشاعرية .

فتتكرر المحاولات من الشاب أو الشابة إلى أن ييأس من محاولاته و ذلك بسبب النقد و الاستهزاء ممن حوله فنحن المجتمع الذي ينتقد الناجح حتى يفشل و هذا هو السبب الرئيسي في تعطيل أي موهبة كانت و ليس الشعر فقط ، لأنه و للاسف معظم الناس يعيشون ضعف الارادة والهمة و معهم تلقائية عجيبة في أن يهمشوا أنفسهم و كذلك أن يحبطوا غيرهم و كأنهم يتبادلون الادوار .


?(الوزن و القافية )

الشعر هو كلام – موزون مقفى – يدل على معنى .

هذا هو أشهر تعريف أتفقت عليه العرب ، فإذا ألغينا من هذا التعريف كلمتين – موزون مقفى – أصبح التعريف ( الشعر هو كلام يدل على معنى ) ويعني هذا الشعر يصبح في متناول الجميع دون جهد .

أذن السرفي جعل الكلام شعرا يكمن في اتقان قانون (الوزن والقافية) . ولقد ظل هذا القانون سرا خفيا منذ فجر الشعر ، إلى أن أتى السيد (أحمد بن خليل الفراهيدي) و جعل هذا القانون ظاهراً بارزا للعيان مشروحا بشكل يسهل فهمه وجعله قاعدة معرفية تستوعب و تُعلم و ذلك تحت أسم مصطلح (علم العروض) . مما قدم نقلة نوعية في علم اللغة العربية ، استدعى وقفة تأمل و أعادة النظر في ماهية الشعر ، هل الشعر موهبة أم علم يتعلم .

قال الله عزوجل ( و ما علمناه الشعر و ما ينبغي له ) أي أن الشعر (علم) 

و قال النبي الكريم (أنما العلم بالتعلم )

و إذا أردنا أن نعترف بأن الشعر موهبة أيضا جاز ذلك ، فهو موهبة موجودة في كل أنسان أي أنها القدرة على الشعور بشي و تصوره و التعبير عنه بكلمات .والفرق ما بين الموهبة و الابداع هو أن الموهبة هبه من الله خلقت في تكوين الانسان ، و الابداع هو عندما يقوم بتطوير هذه الموهبة و تنميها و تطورها و جعلها واضحة و حاضرة في شؤون حياته ، فمثلا القدرة على الكتابة (الخط) موهبة و بإمكان أي شخص أن يتعلم الكتابة و لكن من يكتب الخط بجماليته وزخرفته الفتانة فهو ذاك المبدع الذي تدرب في صقل هذه الموهبة التي استحوذت على رغبته و قصده فنقول عنه (مبدع) ،وفي المقابل البعض الاخر أكتفى بالكتابة بشكل واضح في أقل مجهود وهذا ما كان ينشده وطمح إليه في فن كتابة الخط ،(و ننوه هنا أيضا عن وجود دورات و ورش تدريبية في أتقان فنون الخط العربي )

وهذا الامر يجري على العديد من الامور والمواهب الاخرى (كالتمثيل) مثلا ، فالانسان بحسب علم النفس ممثل بطبيعته (توجد كليات جامعية تدرس الفنون و التمثيل) وغيرها من المواهب ، وهذه تسمى المواهب المكتسبة التي تتهيأ بالممارسة و التركيز عليها (والشعر يأيها الشاب أو الشابة )هو أحدى هذه المواهب المكتسبة والتي تخرجها للواقع الحياتي هي الرغبة الجادة في تجسيد الافكار و المشاعر من خلال كلمات في قانون معين لا يفصلك عنه سوى فهمه ومن ثم أدراكه الشامل من خلال تطبيق خطواته العلمية ، و لا تنسى أيها الشاب أو الشابة أنك تتكلم لغة الشعر وهي اللغة العربية أي أن الشعر يطوق كيانك من اول يوم أتيت به إلى هذه الدنيا .

ولنكن عادلين في تعريف الموهبة بشموليتها فهناك مواهب لا دخل للانسان بها ولا يمكن ان يكتسبها ولكن هي جدا قليلة ، مثل الصوت الجميل الرخيم فهو لا يمكن أكتسابه و أنما يمكن تطويره و ايضا موهبة قوة النظر فهي هبه ربانية لا دخل للانسان فيها و كذلك هبة الجمال و الحسن فلقد قال الله عزوجل عنها (في أي صورة ماشاء ركبك) .

وقد تكون هناك مواهب أخرى غير مكتسبة لا أحيط بها علما ، ولكن الشعر(الفصيح أو النبطي ) ليس من ضمن هذه المواهب و كذلك التمثيل و كذلك لعب الكرة و السلة و التنس والخط و كتابة القصص والروايات و ألخ …

فهنا تكفيك فيها الرغبة الجادة ومن ثم السعي لفهم قوانيننها و أدراكها أدراكا شاملا و من ثم دمجها في وعيك لتكون سليقة سهلة التداول .

ورد في كتب الأدب القديمة : أن شاعرا حذقا متصرف في الشعر سُأل كيف وصلت هذه المرحلة من قوة الاتيان بالشعر البليغ ذو المعاني المتوهجة و الكلمات المنتقاة متفوقا بها عن أقران زمانك و من سبقك من الشعراء في الماضي ، فأجاب : هذه المنزلة أتت بالممارسة الدؤوبة والاطلاع على التجارب الشعرية للاخرين و السعي الحثيث نحو الوصول للتميز و الابداع .

?أطالب الحكومة العمانية بدعم برامج أكاديمية لتعليم الشعر للشباب .

?أرجو نشر هذا المقال ليصل للمسؤولين في البلد .


كتبه / عبدالعزيز عبدالله محمد الكعبي

عن admin

اترك رد